الشيخ حسين الحلي
329
أصول الفقه
النجاسة عن المسجد ، فلم يبق في قبال إطلاق الطلب إلّا إطلاق المادة وشمولها للأفراد الطولية ، فان قدّمنا إطلاق المادة على إطلاق الطلب كان نتيجة ذلك هو جواز التراخي ، وإلّا كان المرجع هو ما يقتضي إطلاق الطلب من البعث الفعلي وكون التأخير عصيانا . بل يمكن القول بأنه لا منافاة بين ما يقتضيه إطلاق الطلب من فعلية البعث وعدم الترخيص في التأخير ، وما يقتضيه إطلاق المادة من الشمول للأفراد الطولية ، على وجه لو أخّر ولو عصيانا يكون المأمور به منطبقا على ذلك الفرد الواقع في ثاني أزمنة الامكان ، فتأمل . هذا كله مع قطع النظر عن الدليل الخارج . أما بالنظر إليه فان دل على الفورية والمسارعة فهو على وفق إطلاق الأمر ، وإن دل على التوسعة وجواز التأخير كان مقتضاه هو الحكم الشرعي بجواز التأخير ، وهل يكون ذلك راجعا إلى التخيير الشرعي ؟ الظاهر نعم ، وحينئذ ينسدّ باب التخيير العقلي في الأفراد الطولية . [ مختار المصنف قدّس سرّه في المقام ] وعلى كل حال ، أن مورد حكم العقل بلزوم المبادرة حذرا من طروّ عدم القدرة إلّا مع استصحاب بقاء القدرة إنما هو ذلك ، أعني مع دليل التوسعة شرعا القاضي بجواز التأخير إلى البدل الآتي ، ومع قطع النظر عن هذا الدليل لا مورد لتلك الحكومة العقلية أعني لزوم المبادرة إلّا مع استصحاب بقاء القدرة ، إذ مع قطع النظر عن الدليل المذكور لا يجوز التأخير حتى مع العلم ببقاء القدرة ، كما أنه مع لزوم الفور والمبادرة لا محصل للتخيير العقلي بين الأفراد الطولية . والخلاصة : هي أنه مع قطع النظر عن دليل التوسعة ، وبقينا نحن والأمر بالفعل القاضي بلزوم الانبعاث فعلا الذي هو عبارة عن الفورية ، لم